FIFA
الخميس 11 يونيو 2026, 06:00

دون سكوت: المعرفة هي مفتاح الارتقاء بصحة المرأة في كرة القدم

  • مبادرة جديدة تسلّط الضوء على أداء المرأة في كرة القدم

  • مشروع FIFA لصحة المرأة وأدائها يتيح موارد تدريبية مجانية لمجتمعات كرة القدم في مختلف أنحاء العالم

  • دون سكوت: "من أبرز نقاط قوة المشروع تنوّع شبكة الخبراء العالميين المشاركين فيه"

بينما تُواصل كرة قدم السيدات نموها على الصعيد العالمي، لا تزال هناك فجوات كبيرة في الأبحاث المتعلقة باللاعبات، ويتجلّى أثر هذه "الفجوة في البيانات بين الجنسين" على مختلف المستويات وفي مجالات عديدة، من بينها تطوير مفاهيم التدريب والاستشفاء. وفي هذا الصدد، يهدف مشروع FIFA لصحة المرأة وأدائها إلى المساعدة في تقليص هذا التفاوت الصارخ. وأوضحت دون سكوت، المعروفة على نطاق واسع بعملها مع المنتخب الوطني الأمريكي للسيدات، قائلة: "المسألة، في نظري، تتوقف على إطلاق حراك حقيقي".

وأضافت مدربة الأداء، التي كانت ضمن جهاز منتخب الولايات المتحدة الفائز بكأس العالم للسيدات FIFA™ مرتين وبذهبية الألعاب الأولمبية كذلك: "شهدنا نمواً هائلاً في كرة قدم السيدات وزيادة في حجم الاستثمار في اللعبة. غير أن جانباً كبيراً من هذا الاستثمار يتركز في أعلى المستويات، وربما لا تستفيد منه سوى نحو 2% من كرة قدم السيدات على الصعيد العالمي. وفي المقابل، لا تزال كثير من الفتيات في كرة القدم على مستوى البراعم يفتقرن إلى مسارات تطوير واضحة، وبيئات تدريب عالية الجودة، وفرص التدريب على أيدي مدربين يملكون المعرفة والموارد اللازمة لدعمهن. وغالباً ما تفوتهن مراحل مهمة من التطور الرياضي، والأهم من ذلك، أنهن لا يحصلن على المعارف اللازمة بشأن أجسادهن ووظائفها الفسيولوجية".

وهذه هي الفجوة تحديداً التي يسعى إلى معالجتها مشروع FIFA لصحة المرأة وأدائها، الذي يوفر موارد تدريبية مجانية متاحة في مختلف أنحاء العالم، حيث يهدف إلى جعل النقاشات المتعلقة بصحة المرأة وأدائها أمراً طبيعياً ومألوفاً. ويتمثل هدف المبادرة في إرساء لغة مشتركة وفهم موحّد بما يتيح معرفة مبنية على أسس علمية بشأن جسد المرأة وفسيولوجيتها، وتعميم تلك الدراية على جميع الأطراف المعنية بهذه الرياضة، من الآباء والمدربين إلى المختصين واللاعبات أنفسهن.

وفي هذا الصدد، تقول الخبيرة الفنية المعتمَدة لدى FIFA: "في نهاية المطاف، يتعلق الأمر بتمكين اللاعبات من فهم أجسادهن بصورة أفضل. ونحن نعلم أن كثيراً من الفتيات يبتعدن عن الرياضة خلال مرحلة البلوغ، وليس عن كرة القدم فحسب، بل عن الرياضة عموماً. ويعود أحد أسباب ذلك إلى أنهن غالباً ما يتدربن بنفس طريقة الفتيان، ولا يحصلن على المعارف الكافية بشأن التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في أجسادهن. ومن هذا المنطلق، صُمم مشروع صحة المرأة وأدائها للمساعدة في سد هذه الفجوة، بما في ذلك داخل المدارس".

ومن السمات الرئيسية للمشروع نهجه العالمي، إذ ستُتاح لكافة الاتحادات الوطنية الأعضاء الـ211 المنضوية تحت مظلة FIFA إمكانية الوصول إلى وحدات تدريبية تتمحور حول 13 موضوعاً.

وتتضمن معلومات متخصصة خضعت لمراجعة علمية، حيث ينقسم المحتوى إلى أربعة مستويات تراعي اختلاف مستويات المعرفة والخبرة.

Dawn Scott - Global High Performance Advisor and Technical Expert

“وأوضحت دون قائلة: "ساهم أكثر من 30 خبيراً عالمياً في إعداد المحتوى، بما يضمن أن يعكس أفضل الأدلة الحالية والمتاحة".

وتابعت: "من أبرز نقاط قوة المشروع تنوّع شبكة الخبراء العالميين المشاركين فيه. فالمساهمون يمثلون مناطق مختلفة من العالم، كما نستفيد من الرؤى العملية للاتحادات القارية الستة التابعة لـFIFA". وأردفت: "لا يقتصر هذا التنوع على البعد الجغرافي، بل يشمل أيضاً ثقافات وخلفيات وتجارب وطرق تفكير مختلفة. إن جمع هذا الطيف الواسع من وجهات النظر يثري النقاشات وتجربة التعلم".

“وتابعت: "لقد أتاح لنا ذلك ملاحظات قيّمة وفورية حول كيفية استقبال المحتوى التعليمي وتطبيقه في بيئات مختلفة. فعلى سبيل المثال، يوجد أحد المتدربين الذين أعمل معهم في جنوب أفريقيا. وهو رجل، وقد عملنا معاً عن كثب على تطوير فهمه ومعرفته ومستوى ارتياحه عند التطرق لبعض هذه الموضوعات والنقاشات. كما بحثنا كيفية تكييف المحتوى وتطبيقه ضمن السياق الجنوب أفريقي".

واستطردت: "كان هذا الحوار المستمر والتطبيق العملي في الواقع ينطويان على قيمة عالية، إذ لم يساعدنا ذلك على فهم أثر البرنامج فحسب، بل أسهم أيضاً في توجيه الطريقة التي نواصل بها تطوير المحتوى وصقله".

وكما تؤكد سكوت، فإن الأمر يتعلق بإطلاق حراك يُراد منه إحداث تغيير ملموس وتعزيز التعاون، إذ لا تهدف المبادرة إلى استبدال المبادرات القائمة، بل إلى تعزيزها وتوسيع أثرها. ذلك أن الغاية هي إرساء لغة مشتركة تستند إلى أفضل النتائج العلمية المتاحة، وهذا بالضبط ما يُتوخَّى تحقيقه من خلال مشروع FIFA لصحة المرأة وأدائها.

Dawn Scott - Global High Performance Advisor and Technical Expert

نحن بحاجة إلى ضمان تحويل النتائج العلمية إلى إرشادات عملية ومتاحة يمكن تطبيقها في البيئات اليومية - من الرياضة الشعبية إلى بيئات الأداء النخبوية، وفي جميع مراحل حياة المرأة.

دون سكوت
مستشار الأداء العالي

“وأوضحت سكوت في هذا الصدد: "نعلم أن كثيراً من الرياضيات يعانين من أعراض مرتبطة بالدورة الشهرية، على سبيل المثال، أو أن إصابات الرباط الصليبي الأمامي تحدث لدى النساء بمعدل يزيد بثلاث إلى ست مرات عن الرجال. وتتمثل الخطوة التالية في فهم المقاربات التي من شأنها أن تحد من شدة الأعراض، وتقلل مخاطر الإصابة، وتحسن النتائج". وأضافت: "عند دراسة مخاطر الإصابة، يجب أن نتجنب حصر التركيز بالفسيولوجيا والهرمونات، بل ينبغي أيضاً النظر إلى المسألة من زاوية أوسع وطرح أسئلة من قبيل: هل تشارك الرياضيات في برامج الوقاية من الإصابات؟ ما هي فرص التطوير المتاحة للفتيات؟ ما هي أنظمة الدعم القائمة بعد الإصابة أو الجراحة؟ وما هو مستوى الرعاية الطبية المتاح للرياضيات؟ ذلك أن الأبحاث لا تكون ذات قيمة حقيقية إلا إذا أمكن ترجمتها إلى ممارسة عملية". وتابعت: "الأولويات واضحة في نهاية المطاف: استثمار أكبر في البحث، وتعاون أقوى بين المنظمات، وتركيز أكبر على تحويل الأدلة إلى رؤى قابلة للتطبيق. فعلى هذا الأساس سيكون بوسعنا دعم الفتيات والنساء في الرياضة على أفضل نحو، ومساعدتهن على الاستمتاع بمسيرات رياضية صحية ومستدامة وناجحة".